أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

264

العقد الفريد

إلا بترغيب له في الطاعة * وفي الدخول مدخل الجماعة حتى أتى به الإمام راغبا * في الصّفح عن ذنوبه وتائبا فصفح الإمام عن جنايته * وقبل المبذول من إنابته وردّه إلى الحصون ثانيا * مسجّلا له عليها واليا سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ثم غزا الإمام ذو المجدين * في مبتدإ عشرين واثنتين في فيلق مجمهر لهام * مدكدك الرؤوس والآكام « 1 » جاب الرّبا لزحفه يجيش * تجيش في حافاته الجيوش كأنهم جنّ على سعال * وكلّهم أمضى من الرّئبال « 2 » فاقتحموا ملوندة ورومه * ومن حواليها حصون حيمه « 3 » حتى أتاه المارق التّجيبي * مستجديا كالتائب المنيب فخصّه الإمام بالترحيب * والصّفح والغفران للذّنوب ثم حباه وكساه ووصل * بشاحج وصاهل لا يمتثل « 4 » كلاهما من مركب الخلائف * في حلية تعجز وصف الواصف « 5 » فقال كن منّا وأوطن قرطبة * نرقيك فيها في أجلّ مرتبه تكن وزيرا أعظم الناس خطر * وقائدا تجبي لنا هذا الثّغر فقال إني ناقة من علّتي * وقد ترى تغيّري وصفرتي « 6 » فإن رأيت سيّدي إمهالي * حتى أرمّ من صلاح حالي * ثم أوافيك على استعجال بالأهل والأولاد والعيال

--> ( 1 ) الفيلق : الكتيبة العظيمة من الجيش . ( 2 ) السعالي : جمع السعلى : الغول . ( 3 ) ملوندة : من حصون سرقسطة بالأندلس . ( 4 ) الشاحج : البغل ، والحمار . ( 5 ) الخلائف : جمع خليفة وهو السلطان . ( 6 ) نقه من مرضه : برئ ولا يزال به ضعف .